رئيس وزراء النرويج يحذّر من حرب تجارية عقب تهديدات ترامب

رئيس وزراء النرويج يحذّر من حرب تجارية عقب تهديدات ترامب

لنضبط التقويم قبل أن نغوص في التفاصيل: التطورات الموصوفة هنا راهنة بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2026 (بتوقيت آسيا/بيروت). في هذا التاريخ، حذّر رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، من أن العلاقة عبر الأطلسي تنزلق نحو صدام تجاري مُضر بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدة حلفاء أوروبيين—ومن ضمنهم النرويج—في خضم سجال أوسع يتمحور حول غرينلاند. كانت رسالة ستوره هادئة لكن لا لبس فيها: تبادل الرسوم بين شركاء مقربين سيكون عملاً عبثياً مكلفاً اقتصادياً وخطأً استراتيجياً.

ما الذي أشعل الشرارة؟ لمح ترامب إلى أنه سيفرض رسوماً إضافية على الواردات—تتحدث تقارير كثيرة عن نطاق بين 10% و25%—على ثماني دول أوروبية ما لم تدعم الأهداف الأميركية المتعلقة بغرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك. فجّر التهديد موجة اعتراض عبر أوروبا وبياناً مشتركاً من عدة حلفاء يحذر من أن الخطوة قد تدفع نحو “منزلق خطير.” دعمت النرويج ذلك الموقف مؤكدة أن “التهديدات لا مكان لها بين الحلفاء”، وأن تصعيد الضغط الاقتصادي لن يحقق سوى تقويض الأهداف الأمنية المشتركة في القطب الشمالي وخارجه.

تحذير ستوره يقع على تقاطع الاقتصاد والجيوسياسة. اقتصادياً، ستنعكس مواجهة جمركية جديدة عبر الأطلسي على سلاسل التوريد التي تربط الطاقة والخدمات البحرية والتصنيع المتقدم في النرويج بمشترين أوروبيين وأميركيين. وقد أظهر المتعاملون مدى سرعة تبدل المزاج: اهتزت الأسواق العالمية وتراجع الدولار قليلاً بينما حاول المستثمرون تسعير مخاطر اندلاع اشتباك تجاري متعدد الجبهات وتأثيراته المرتدة على العملات وأسهم الدفاع وأسعار المستهلك. لم تكن المخاوف نظرية؛ ظهرت في عناوين الأخبار بينما كان المحللون يفتشون عن انعكاسات على الكرونة الدنماركية والأسهم الأوروبية، وغيرها.

سياسياً وجيوسياسياً، ينفجر الخلاف في القطب الشمالي، وهي منطقة للنرويج فيها خبرة عميقة ومصالح كبيرة—من مصايد الأسماك وخطوط الملاحة إلى الطاقة والأمن. لطالما قدّم ستوره التعاون القطبي بوصفه تمريناً على الصبر: تنسّق مع الحلفاء، تراعي الحدود البيئية، وتُدير المنافسة بالدبلوماسية لتجنب سوء التقدير. مخطط عقابي بالرسوم الجمركية ضد شركاء في الناتو—على خلفية إقليم دنماركي—يتنافى مع هذا النهج. القلق هو أن استخدام أدوات التجارة لمعاقبة الحلفاء بهدف انتزاع تنازلات سياسية سيقسي المواقف، ويدعو إلى ردود انتقامية، ويزاحم الجهد الحقيقي لحوكمة القطب الشمالي. بعبارة أخرى: مكسب قصير الأجل، ضرر طويل الأجل.

لم يقتصر الموقف الأوروبي على التعاطف مع الدنمارك وغرينلاند؛ بل إن قادة من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك والنرويج اصطفوا خلف رسالة موحدة طوال عطلة نهاية الأسبوع: التهديدات الجمركية تقوّض العلاقات عبر الأطلسي وقد تجر إلى ذاك النوع من الدوامة الاقتصادية الذي سعى الطرفان لتجنبه خلال هدن تجارية سابقة. كما لوّح الاتحاد الأوروبي بأداته المضادة للإكراه—التي تُلقّب شعبياً بـ“مدفعية التجارة”—مُشيراً إلى استعداده للرد على الإجراءات الأميركية الأحادية بخطوات أوروبية محسوبة إذا دعت الحاجة. لا ترغب الدبلوماسية النرويجية في “إطلاق” أي مدفعية—لكنها تدرك أن الردع يتطلب أحياناً إظهار غمد السلاح.

الزاوية النرويجية تتجاوز التضامن الرمزي. اقتصاد النرويج مكشوف بشكل استثنائي لاحتكاكات الحدود. فالهيدروكربونات، والمأكولات البحرية، والخدمات البحرية، والسلع الصناعية المتقدمة تعتمد على نفاذ متوقع للأسواق. حتى شائعة فرض رسوم يمكن أن تبرد الطلبيات أو تؤخر قرارات الاستثمار. خذ صادرات سمك القد الأطلسي، أو تدفقات الغاز الطبيعي المسال، أو معدات بحرية موجهة لأحواض بناء السفن في أميركا الشمالية: الهوامش ضيقة، والعقود حساسة زمنياً، واللوجستيات متشابكة عالمياً. تقلب الرسوم يرفع الكُلف ويحقن ضبابية في دورات التخطيط ربع السنوية. تحذير ستوره يعترف بأن عند تبادل أميركا وأوروبا الضربات التجارية يكون المصدّرون من ترومسو إلى ستافانجر أول من يتلقى الصدمة.

هناك أيضاً بند الأمن. النرويج دولة خط تماس في الناتو، ولديها رؤية متطورة للسلوك الروسي، وساحل قطبي طويل، وعادة راسخة في بناء الائتلافات البراغماتية. تقييم الحكومة أن الردع بين الحلفاء يعمل على أفضل وجه عندما يكون “مملاً”—ميزانيات ثابتة، معدات متوافقة، تدريبات منتظمة، والكثير من التنسيق الهادئ. لا تحصل على ذلك الاستقرار إذا كانت كلفة المكونات العابرة للحدود تتقلب بعنف لأن صانعي السياسات يشهرون الرسوم كأداة ضغط لقضية لا صلة لها. الخطر ليس ارتفاع التكاليف الدفاعية فحسب؛ بل احتكاك في التروس السياسية للحلف. إذا أمضيت أسبوعاً تتجادل حول رسوم الجبن، يبقى وقت أقل لمناقشة الكابلات تحت البحر، والمراقبة البحرية، أو جداول تناوب الشرطة الجوية. وقد ربطت عدة بيانات أوروبية هذا الأسبوع صراحة بين الإكراه الاقتصادي وتماسك الحلف.

أما غرينلاند فليست مجرد فضول على الخريطة. إنها واقعة استراتيجياً بين أميركا الشمالية وأوروبا، وتطل على خطوط بحرية باتت—بفضل تغير المناخ—أيسر مروراً. تستضيف أصولاً أميركية وتقع ضمن مسرح قطبي أوسع لروسيا والصين فيهما مصالح أيضاً. لهذا بدا “تكتيك الرسوم” مستفزاً للأوروبيين: محاولة لتحويل حوار تحالفي حول أمن مشترك إلى صفقة صفرية مرفقة بإنذار. ومن بروكسل إلى أوسلو جاءت الرسالة المضادة بسيطة: دعم سيادة الدنمارك، إبقاء طاولة التحالف مفتوحة، وعدم تحويل توازن القطب الشمالي الدقيق إلى مزاد سياسي.

الأسواق، من جهتها، فعلت ما تفعله دائماً: حاولت تسعير الفوضى. أشار محللون إلى سيناريوهات تتذبذب فيها العملات الأوروبية، وتستفيد بعض أسهم الدفاع، وتواجه السلع الاستهلاكية تضخماً مستورداً إذا تحجّر التهديد إلى سياسة فعلية. يضاف إلى ذلك سؤال مفتوح: هل سيردّ الاتحاد الأوروبي بإجراءات مؤقتة، وبأي سرعة؟ هذا الحساب يؤثر على تخصيص المحافظ لدى الشركات متعددة الجنسيات، واستراتيجيات التحوّط للمصدّرين الأوروبيين، وحتى قطاعات السياحة والطيران إذا زادت العلاقات توتراً. في أسوأ النسخ، لا تبقى الدوامة الجمركية محصورة في “صندوق غرينلاند”؛ بل تتمدّد إلى معارك تنظيمية ومقاييس معيارية غير مرتبطة—من تدفقات البيانات إلى قواعد السيارات—فتنحت المزيد من الأنسجة التجارية عبر الأطلسي التي نُسجت منذ التسعينيات.

أمام هذا المشهد، جاءت رسائل النرويج منضبطة. كرّر المسؤولون أن الخطاب الملتهب لن يحل شيئاً، وأن التصعيد لا يفيد أحداً—أقلّه أصحاب المصلحة في القطب الشمالي الساعين لتنسيق إدارة المصايد، وبروتوكولات البحث والإنقاذ، ورصد البيئة. وقد ردد ستوره موضوعاً سمعته عواصم أوروبية عدة: خفض التصعيد، العودة إلى الحوار، وترسيخ مبدأ أن الحلفاء لا يُكرهون الحلفاء بأدوات التجارة. عبارة “التهديدات لا مكان لها بين الحلفاء” ليست جملة إنشائية. إنها عقيدة، وتكسب مؤيدين.

ماذا بعد؟ هناك ثلاثة مسارات معقولة:

  1. خفض التصعيد بالتخطيط. دبلوماسية خلف الأبواب، فريق عمل يركّز على القطب الشمالي، وبيان يحفظ ماء الوجه يسمح للجميع بالتراجع من دون تنازلات جوهرية. قد يركن الاتحاد الأوروبي “مدفعيته التجارية”، وتجمّد واشنطن أية إجراءات رسوم جديدة بانتظار محادثات، ويمكن لأوسلو أن تسهّل مناقشات تقنية حول أمن القطب الشمالي تؤكد وضع غرينلاند وتوسّع التعاون العملي (بيانات مناخ، ترقية البحث والإنقاذ، مرونة البنية التحتية). إنه الخيار الناضج—وغالباً ما تُجيده النرويج.

  2. تصعيد بضوابط. تفرض الولايات المتحدة رسوماً أضيق مما أُعلن، ربما على شريحة محددة من السلع. يرد الاتحاد الأوروبي بشكل متناسب وفق أداة مكافحة الإكراه. تبقى القنوات مفتوحة، لكن البرودة واقعية: تؤجّل الشركات الإنفاق الرأسمالي، وترتجف الأسواق، وترتفع الكلفة السياسية لأي تغيير مسار. ستصرف النرويج مزيداً من رأس المال لحماية القطاعات المعرضة واحتواء تداعيات الحلف.

  3. دوامة كاملة. تتصلب التهديدات إلى رسوم شاملة، وتشهر أوروبا “مدفعيتها”، وتتسع الإجراءات الانتقامية إلى ملفات مجاورة (السياسة الرقمية، المعايير، الطيران، المعادن الحرجة). هذا السيناريو هو سبب رفع ستوره وغيره الرايات الحمراء الآن. ليس سوء اقتصاد وحسب—بل تآكل لوحدة الناتو في لحظة تتطلب أقصى درجات التنسيق لأمن القطب الشمالي والبلطيق. يكفي احتمال هذا المسار لإزاحة الأسواق.

هناك أيضاً بُعد السمعة. تتذكر أوروبا كدمات المناوشات التجارية السابقة، لكنها حدثت ضمن سردية أوسع عن قيم مشتركة واصطفاف استراتيجي. تحويل الرسوم إلى سلاح ضد ديمقراطيات حليفة—على خلفية إقليم شريك يتمتع بالحكم الذاتي—يشدّ هذه السردية إلى حد الانقطاع. تهدف الحِرَفية الدبلوماسية النرويجية إلى الحفاظ على مساحة يمكن فيها للحلفاء أن يختلفوا بشدة ومع ذلك يتعاونوا بفاعلية. الفرق بين الضغط والعقاب، بين النفوذ والإكراه. حين تُطبّع الإكراه بين الأصدقاء، تسهّل على الخصوم الادعاء بأن التحالفات مجرد معاملات لا مبادئ.

الأهم أن الرسالة الأوروبية هذا الأسبوع كانت منسقة. من لندن إلى برلين، قرأ القادة والوزراء من “النشيد” نفسه: دعم سيادة الدنمارك، الحفاظ على تماسك التحالف، وتجنب شجار اقتصادي سيترك الجميع أفقر وأقل أمناً. حتى منافذ إعلامية نادراً ما تتناغم التقطت اللحظة باللحن ذاته—وحذّرت من “منزلق خطير” إذا تحولت التهديدات إلى سياسة. ليست العبارة تهويلاً؛ إنها محاولة لتثبيت توقعات الجمهور والأسواق والجهد الدبلوماسي على فكرة أن هذا يمكن—ويجب—تفكيكه قبل أن يتصلّب.

بالنسبة للنرويج، يجمع الطريق إلى الأمام بين البراغماتية والمبدأ. توقّع أن تواصل أوسلو التأكيد على: 1) وضع غرينلاند شأن يخص مملكة الدنمارك وسكانها؛ 2) أمن القطب الشمالي يتقدم بالتعاون بين الحلفاء وليس بالإكراه الاقتصادي؛ 3) الاقتصاد عبر الأطلسي أصلٌ مشترك أثمن من أن يُستخدم عصا. ستراقب الحكومة كذلك الآثار العينية في الداخل—خصوصاً على المصدّرين والخدمات البحرية ومنتجي الطاقة. وإذا مضت الولايات المتحدة حتى بجزء من التهديد الجمركي، فستعاير النرويج وشركاؤها الأوروبيون رداً يحمي المصالح الاستراتيجية من دون “حرق الأثاث”. ليس ذلك تناقضاً؛ إنه الدبلوماسية بعينها.

الخلاصة في تحذير ستوره بسيطة يفهمها صاحب شركة، أو عامل رصيف، أو باحث سياسات: التحالفات تقوم على الثقة وقابلية التنبؤ. الرسوم عندما تُستخدم تهديداً ضد الحلفاء تُفسد الاثنين معاً. البديل ليس مثالية ساذجة؛ بل تفاوض منظم يبقي المسحوق جافاً والجداول الحسابية مفتوحة. لدى أوروبا أدوات للرد، ولدى الأسواق تقدير لكلفة الفشل، ولدى النرويج خريطة المخاطر. أذكى خطوة للجميع هي الابتعاد خطوة عن الحافة، خفض الحرارة، والعودة إلى الطحن غير اللامع لحل المشكلات عبر الأطلسي. ذلك الطحن حفظ السلام، ونمّى الازدهار، وثبّت القطب لعقود. ويستحق الحماية.

المصادر والسياق
صدرت التحذيرات المشتركة لقادة أوروبيين وموقف النرويج عبر منافذ موثوقة، بما في ذلك تحديثات مباشرة من ذا غارديان وتغطية وكالتي أسوشييتد برس ورويترز لردود الأسواق، إلى جانب تقارير من يورونيوز والجزيرة والأناضول التي وثّقت عبارة النرويج “التهديدات لا مكان لها بين الحلفاء” وإمكانية لجوء الاتحاد الأوروبي إلى أداة “مكافحة الإكراه.” تتقاطع هذه المصادر على صورة واحدة: رفض حازم لتهديدات الرسوم، ورغبة مشتركة لتجنب دوامة اقتصادية، وتخطيط نشط للطوارئ في بروكسل.

فقرة كلمات مفتاحية محسّنة لتحسين الظهور (SEO):
تحذير رئيس وزراء النرويج من حرب تجارية، تهديدات ترامب بالرسوم على أوروبا، أزمة غرينلاند والرسوم، أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه، منزلق خطير في العلاقات عبر الأطلسي، يوناس غار ستوره وسياسة القطب الشمالي، رسوم على حلفاء الناتو، توتر التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 2026، رد النرويج على ترامب، بيان أوروبي مشترك حول الرسوم، سيادة غرينلاند والدنمارك، أمن القطب الشمالي والتجارة، مخاطر على صادرات النرويج، مدفعية التجارة الأوروبية، دبلوماسية خفض التصعيد، تحليل أسواق ورسوم، أخبار أوروبا والولايات المتحدة اليوم، تجارة عابرة للأطلسي، سلاسل التوريد والطاقة البحرية، استراتيجية الناتو والاقتصاد.