لماذا لم تنجح الصين في اختراق تكنولوجيا الشرائح المتقدمة لأشباه الموصلات؟

لماذا لم تنجح الصين في اختراق تكنولوجيا الشرائح المتقدمة لأشباه الموصلات؟

الإنترنت يعشق الحكايات البسيطة. “الصين تنفق مليارات، إذن يجب أن تمتلك شرائح 3 نانومتر الأسبوع القادم.” الواقع أكثر قسوة… وأكثر إثارة. تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة ليست اختراقًا واحدًا، بل برجٌ مكوّن من آلاف الاختراقات المتشابكة: مواد، وآلات، وبرمجيات، وانضباط تصنيع، وسلاسل توريد، وفن غير جذّاب على الإطلاق اسمه تحويل الفيزياء إلى إنتاج متكرر بعائد مرتفع.

الصين نجحت في مجالات كثيرة ضمن صناعة أشباه الموصلات: طاقة إنتاجية ضخمة عند العقد الناضجة، واستثمارات شرسة، وتقدم قوي في التغليف المتقدم، وتطوير متصاعد لمعدات محلية، وتقدم ملحوظ رغم القيود. لكن “اختراق الشرائح المتقدمة” غالبًا ما يعني شيئًا محددًا جدًا: إنتاج منطق متطور بشكل موثوق وعلى نطاق واسع (تقريبًا 7 نانومتر وما دون بالمعنى التجاري، وخصوصًا فئة 5nm/3nm) مع تكلفة تنافسية وكفاءة طاقة وعائد إنتاج جيد. هناك، تتحول عنق الزجاجة إلى وحش حقيقي.

لنفتح الصندوق: لماذا لم تعبر الصين بالكامل هذا الحد حتى الآن—تقنيًا واقتصاديًا وجيوسياسيًا؟


1) الطباعة الضوئية EUV: مشكلة “الآلة الواحدة التي تحكم الجميع”

إذا أردت رمزًا واحدًا للحدّ المتقدم، فهو الطباعة الضوئية EUV (الأشعة فوق البنفسجية القصوى). أدوات EUV تطبع تفاصيل متناهية الصغر باستخدام ضوء بطول موجي 13.5 نانومتر. يبدو هذا تفصيلًا حتى تدرك أنه الفارق بين “أطبع هذه البنية في خطوات قليلة” و“أحتاج إلى سيرك كامل من الحيل التي تدمّر العائد”.

EUV ليست صعبة فقط. إنها صعبة على مستوى “حضارة كاملة”. البصريات وحدها أقرب لخيال علمي: ضوء EUV يُمتص بواسطة الهواء، لذا يتم كل شيء في فراغ، وبمرايا لا عدسات، ودقة مجنونة. شروح ZEISS لتقنية EUV تُبرز مصدر الضوء القائم على بلازما قطيرات القصدير ومسارًا بصريًا متخصصًا لإسقاط الأنماط عند 13.5 نانومتر.

وهنا لبّ المشكلة لطموح الصين: ASML هي المورّد الوحيد لأجهزة EUV، وضوابط التصدير حدّت فعليًا من وصول الصين إلى ماسحات EUV منذ سنوات. إضافة إلى ذلك، شدّدت هولندا متطلبات الترخيص حتى لبعض أنظمة DUV الغمرية المتقدمة، وهي فئة محورية قبل EUV، ما يقيّد قدرة الصين على توسيع قدرات الطباعة المتقدمة.

إذًا تواجه الصين معضلة:

  • بلا ماسحات EUV، تصبح العقد المتقدمة حرب استنزاف مع تعدد الأنماط (Multi-patterning) باستخدام DUV.

  • تعدد الأنماط قد يحقق نتائج مثيرة في المختبر وحتى في إنتاج محدود، لكنه يضاعف الأخطاء، ويزيد عدد الخطوات، ويرفع التكلفة، وغالبًا ما يسحق العائد مقارنة بتدفقات التصنيع المعتمدة على EUV.

وهذا يفسّر لماذا توجد مسافة كبيرة بين “صنعنا شريحة” و“نستطيع تصنيعها تنافسيًا وبكميات كبيرة”.


2) تعدد الأنماط يعمل… حتى لا يعمل (عند التوسع مع عائد جيد)

أبرز نقاط “الإثبات” في الإعلام كانت شرائح مرتبطة بفترة القيود على هواوي وبالابتكار تحت الضغط داخل المسابك الصينية، وغالبًا ما تُناقش في سياق دفع DUV نحو نطاق “قريب من 7nm” أو “مستوى 7nm” بطُرق التفافية.

لكن تعدد الأنماط أشبه بصنع تمثال دقيق وأنت ترتدي قفازات فرن: ممكن، لكن أبطأ، وأغلى، وأكثر عرضة للأخطاء. كل خطوة طباعة إضافية تزيد تحديات المحاذاة (Overlay)، وخشونة حواف الخطوط (Line Edge Roughness)، وفرص العيوب، والتقلبات. ثم يأتي العائد ليصبح القاضي الصامت. إذا هبط العائد، ترتفع تكلفة “كل شريحة سليمة” بشكل جنوني—وفجأة لا تعود “تربح” عبر شريحة 7nm، بل تدفع ضريبة فاخرة لتصنيعها.

هذه هي جدار التوسع. المشكلة ليست أن المهندسين لا يفهمون الفيزياء، بل أن التصنيع لعبة أرقام:

  • آلاف الخطوات،

  • ملايين/مليارات الترانزستورات،

  • وميزانية عيوب تقترب من “حبة غبار = يوم سيئ”.


3) الشرائح المتقدمة مشكلة منظومة، وليست “مشكلة شركة واحدة”

يتحدث الناس عن “الصين” وكأنها مختبر واحد ضخم ببطاقة ائتمان بلا سقف. قيادة أشباه الموصلات أقرب إلى أوركسترا منظومات:

  • المسابك (دمج العمليات، تعلم العائد)

  • مورّدو المعدات (الطباعة، الحفر، الترسيب، التلميع CMP، القياس والفحص)

  • مورّدو المواد (مقاومات ضوئية، غازات، كيميائيات، رقاقات، أقنعة)

  • برمجيات EDA (أدوات التصميم والتحقق والإغلاق)

  • المواهب (مهندسو العمليات، خبراء المعدات، دكاترة قادرون على تشخيص آلة حفر بلازمي عند الثالثة صباحًا)

عند الحد المتقدم، نقص فئة واحدة قد يجعل خط الإنتاج كله يتلعثم.

ولهذا تصبح قيود التصدير على “نقاط الاختناق” شديدة التأثير: هي لا تستهدف فقط الشريحة النهائية، بل تستهدف طبقات “اللاصق” التي تمسك المنظومة كلها.


4) ضوابط التصدير تستهدف نقاط الاختناق—خصوصًا المعدات والمعرفة التشغيلية

منذ 2022، استهدفت ضوابط التصدير الأمريكية (وملفات الحلفاء) هدفين:

  1. تقييد قدرة الصين على الحصول على شرائح متقدمة، و

  2. تقييد قدرتها على تصنيع شرائح متقدمة عبر تقييد المعدات والتقنية، وأحيانًا حتى الخدمات.

النقطة التي تُهمل كثيرًا: القيود تتطور وتشتد وتُغلق “الثغرات”. على سبيل المثال، أشارت BIS في 2025 إلى إجراءات لإغلاق ما وصفته بثغرات كانت تسمح لبعض المصانع الأجنبية داخل الصين بالوصول إلى معدات وتقنيات ذات منشأ أمريكي بسهولة أكبر.

كما أن قيود الحلفاء مهمة لأن سلسلة الإمداد دولية. متطلبات الترخيص الهولندية على شحنات ASML لبعض أنظمة DUV الغمرية توضح أن الأمر ليس “زرًا أمريكيًا واحدًا” بل شبكة قيود متعددة الأطراف.

النتيجة: تستطيع الصين شراء بعض الأدوات، لكنها تواجه صعوبة في تجميع سلسلة أدوات “حديثة بالكامل” مطلوبة لإنتاج مستقر ومجدٍ اقتصاديًا عند أقل من 7nm.


5) برمجيات EDA: نقطة اختناق غير مرئية يشعر بها فريق التصميم فورًا

حتى لو امتلكت أدوات تصنيع مثالية، لا يزال عليك تصميم الشرائح. هنا تظهر EDA (أتمتة التصميم الإلكتروني). الشرائح الحديثة تحتاج سلاسل أدوات صناعية للتوليف المنطقي، ووضع وتوجيه المسارات، وإغلاق التوقيت، وسلامة الطاقة، والتحقق. استبدال EDA الرائدة ليس مثل تبديل برنامج كتابة، بل مثل استبدال صناعة تصميم الطائرات كاملة.

في 2025، ذكرت رويترز أن شركة Synopsys طلبت من موظفين في الصين إيقاف المبيعات والخدمات بعد قيود تصدير أمريكية جديدة دخلت حيز التنفيذ في 29 مايو 2025، ما يوضح كيف يمكن للسياسات أن تضرب المنظومة التصميمية مباشرة.
كما أشارت CNBC إلى متطلبات تراخيص أثّرت على صادرات EDA إلى الصين في نفس الفترة تقريبًا.

تفاصيل التطبيق قد تتغير بمرور الوقت، لكن النقطة الهيكلية ثابتة: الوصول إلى EDA والدعم الفني رافعة كبيرة تؤثر على سرعة تطوير الشرائح المتقدمة، خصوصًا عند العقد المتقدمة حيث تتضخم تعقيدات قواعد التصميم.


6) القياس والفحص: “لا يمكنك تحسين ما لا يمكنك قياسه”

الطباعة الضوئية تحصد الشهرة، لكن القياس والفحص غالبًا هما من يقرران من يفوز. في العقد المتقدمة، يتم القياس طوال الوقت:

  • خطأ المحاذاة (Overlay),

  • تباين الأبعاد الحرجة (Critical Dimension),

  • كثافة العيوب (Defect Density),

  • سماكة الطبقات,

  • أشكال الحفر,

  • خشونة حواف الخطوط.

إذا لم تستطع القياس بدقة وبسرعة، تبطؤ دورة تعلم العملية. هذا يؤخر رفع العائد. ورفع العائد هو التعريف الاقتصادي لكلمة “نجاح” في التصنيع المتقدم.

ولهذا فإن تكرار منظومة معدات أشباه الموصلات كاملة صعب: أدوات القياس والفحص ليست ترفًا. إنها نظام التغذية الراجعة الذي يحول العملية الهشة إلى مصنع.


7) صعود المعدات المحلية حقيقي… لكن الحد المتقدم سلسلة جبال مختلفة

قطاع معدات أشباه الموصلات المحلي في الصين يتحسن بسرعة، وتظهر تقارير عن دخول أدوات جديدة مرحلة الاختبار والتجارب. على سبيل المثال، ذكرت Tom’s Hardware أن SMIC كانت تختبر أداة طباعة DUV غمرية محلية، مع جداول زمنية تشير إلى دمج أكثر جدية لاحقًا خلال العقد.

هذا تقدم. لكن انتبه لما وراء الكلمات: “اختبار” و“جاهزية إنتاجية مع توافرية عالية (Uptime)” بينهما مستنقع من هندسة الاعتمادية، ونضج خدمات الصيانة الميدانية، ولوجستيات قطع الغيار، ودمج العملية.

في أشباه الموصلات، آخر 10%—التكرارية، والانضباط، وتقليل العيوب—قد يستهلك 90% من الزمن.


8) المواهب والمعرفة الضمنية: أشياء لا تُشحن داخل حاوية

حقيقة موجعة: صناعة أشباه الموصلات تعمل على معرفة ضمنية لا تُختزل في أوراق أو براءات.

مصنعان قد يمتلكان نفس طراز الأداة ونفس “الوصفة” ومع ذلك يحصلان على نتائج مختلفة لأن:

  • ثقافة الصيانة تختلف،

  • ضبط التلوث يختلف،

  • أسلوب التشخيص يختلف،

  • علاقة الموردين تختلف،

  • اتساق سلسلة التوريد يختلف.

ولهذا تتكتل الريادة جغرافيًا: “عجلة التعلم” لدى TSMC، منظومة سامسونغ، ذاكرة إنتل المؤسسية، وشبكات الموردين العميقة حولهم.

الصين تبني عجلة تعلمها، لكن ذلك يحتاج وقتًا لأنها تحاول ضغط عقود من التعلم التراكمي—بينما أجزاء من سلسلة الأدوات العالمية مقيدة.


9) الاقتصاد: الحد المتقدم فرن مال، وليس “عملًا عاديًا”

حتى للدول التي تملك وصولًا كاملًا إلى سلسلة الإمداد، الحد المتقدم مكلف ومحفوف بالمخاطر.

ماسحات EUV باهظة جدًا. بناء المصانع المتقدمة يكلف عشرات المليارات. الاحتراق المالي في البحث والتطوير هائل. وكل تقلص للعقدة أصعب من سابقه (الفيزياء لا تفاوض).

الصين تستطيع دفع المال—هذا واضح. لكن المال لا يشتري تلقائيًا:

  • ثقة سلسلة التوريد،

  • عمق دعم الموردين،

  • تراخيص التصدير،

  • أو الوقت اللازم لتعلم العائد.

كما أن الحافز الاقتصادي مختلف. السوق الصينية هائلة، وكثير من التطبيقات (شرائح السيارات، القدرة، التحكم الصناعي، إنترنت الأشياء) لا تحتاج دائمًا إلى أحدث عقدة. لذا قد يكون منطقيًا أن تركز الصين على الاكتفاء عند العقد الناضجة والتغليف المتقدم، بينما يبقى الحد المتقدم حصارًا طويلًا.


10) “العقدة المتقدمة” هدف متحرك—الصين تطارد جهاز مشي لا خط نهاية

حتى لو وصلت الصين إلى قدرة مستقرة من فئة 7nm باستخدام تدفقات DUV الثقيلة، فإن الحد العالمي يستمر في الحركة:

  • High-NA EUV هو القفزة التالية (بصريات أعقد، دقة أعلى، دمج أصعب). تشير ZEISS إلى أن High-NA EUV تمثل عقودًا من التطوير واستثمارات بمليارات مع شركاء مثل ASML.

وهكذا تصبح المشكلة ليست فقط “اللحاق”، بل “اللحاق بينما خط النهاية يركض”.


إذًا ما الجواب الأساسي؟

لم “تكسر” الصين بالكامل تكنولوجيا الشرائح المتقدمة لأن التصنيع عند الحد المتقدم منظومة مترابطة بقوة، والصين تواجه نقصًا أو قيودًا في عدة حلقات حرجة في الوقت نفسه:

  • الوصول إلى EUV محجوب، وEUV جوهرية للتوسع بكفاءة إلى أقل من 7nm.

  • أنظمة DUV الغمرية المتقدمة والخدمات أصبحت أكثر تقييدًا ترخيصيًا، ما يبطئ تحديث القدرات.

  • ضوابط التصدير تستهدف معدات التصنيع وثغرات المنظومة، ما يضيّق مسارات الالتفاف.

  • أدوات EDA والدعم الفني قد تُقيّد، ما يضغط مباشرة على تصميم الشرائح والتحقق منها.

  • رفع العائد—الاختبار الحقيقي للنجاح التصنيعي—يتطلب قياسًا وتحكمًا وموادًا وموردين ومعرفة ضمنية، وكل ذلك أصعب تحت القيود.

  • ومع ذلك يستمر الحد العالمي في التقدم (High-NA EUV)، ما يجعل السباق ديناميكيًا.

هذا ليس “الصين لا تستطيع”. بل هو “هكذا تبدو محاولة إعادة بناء أكثر تكدسًا للمعرفة الصناعية التي بنيناها كبشر، تحت قيود نشطة، بينما تصبح الفيزياء أكثر مزاجية مع كل جيل.”

التحول الاستراتيجي المثير هو احتمال انقسام العالم إلى “سيليكون جيد بما يكفي وبكميات ضخمة” مقابل “أقصى حد تقني ممكن”، حيث يمكن للصين أن تهيمن على أحجام كبيرة عند العقد الناضجة والتغليف المتقدم، بينما تواصل التسلق الطويل والمكلف نحو استقلالية حقيقية عند الحد المتقدم.


فقرة كلمات مفتاحية لتحسين SEO (فقرة واحدة):
تكنولوجيا الشرائح المتقدمة لأشباه الموصلات، لماذا لم تنجح الصين في تصنيع شرائح 3 نانومتر، صناعة أشباه الموصلات في الصين، آلات الطباعة الضوئية EUV، أجهزة ASML EUV، الطباعة الضوئية DUV الغمرية، عملية SMIC 7 نانومتر، تصنيع شرائح هواوي، ضوابط تصدير الرقائق، العقوبات الأمريكية على الشرائح، ترخيص تصدير ASML هولندا، قيود برمجيات EDA، Synopsys Cadence Siemens EDA، برمجيات تصميم الشرائح في الصين، معدات تصنيع أشباه الموصلات، أدوات القياس والفحص، عملية تصنيع الرقاقات، سلسلة توريد أشباه الموصلات، عائد تصنيع العقد المتقدمة، تصنيع 5nm و3nm، تقنيات المسابك الرائدة، High-NA EUV، مواد أشباه الموصلات والمقاومات الضوئية، تحديات تصنيع الدوائر المتكاملة، الاكتفاء الذاتي لأشباه الموصلات في الصين، عنق الزجاجة في تصنيع الشرائح المتقدمة